البغدادي

164

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أرّقني اللّيلة برق بالتهم * البيت وقال أبو عبيد الكبري ، في « معجم ما استعجم » : « التّهم » بفتح أوله وثانيه ، قاله ابن الأعرابي . وأنشد : أرّقني اللّيلة برق بالتّهم * . . البيت ثم قال : « تهامة - بكسر أوله - : أرض طرفها من قبل الحجاز مدارج العرج ، وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق ؛ وسميت تهامة لتغير هوائها ، من قولهم : تهم الدّهن وتمه ، إذا تغيّرت رائحته » ا . ه . وقال ابن حجر في « شرح البخاري » : « وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز ، سميت بذلك من التّهم بفتح المثناة والهاء ، وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء » . لكن صاحب الصّحاح والقاموس قالا : إنّ التّهم مصدر من تهامة . وبيّنه صاحب القاموس فقال : « وتهامة - بالكسر - مكة شرفها الله تعالى وأرض لا بلد ، ووهم الجوهري . ثم قال : والتّهمة - بالفتح - : البلدة ، ولغة في تهامة ، وبالتحريك : الأرض المتصوّبة إلى البحر كالتّهم ، كأنهما مصدران من تهامة لأنّ التهائم متصوّبة إلى البحر ، ا . ه . و « أرّقني » : أسهرني ، من الأرق بالتحريك وهو السّهر بالليل ، وفعله من باب فرح ، وتعديته بالتضعيف . و « يا لك برقا » تعجب من البرق واستعظام له ؛ وقد شرح الشارح في باب الاستغاثة نحو هذا التركيب ؛ وبرقا تمييز ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب . والشوق إلى الشيء : نزاع النفس إليه ، يقال : شاقني الشيء أي : جعلني مشتاقا ، وإنما جعله البرق مشتاقا لأنّ حبيبته في تلك الأرض تذكّر بالبرق وميض ثناياها فلم تأخذه سنة ، كما قال الشاعر « 1 » : ( الرجز ) جارية في رمضان الماضي * تقطّع الحديث بالإيماض وقال المتنبي : ( الطويل ) إذا الغصن أم ذا الدّعص أم أنت فتنة * وذيّا الذي قبّلته البرق أم ثغر

--> ( 1 ) هو الإنشاد السادس والعشرون بعد التسعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 176 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 94 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 81 ؛ والإنصاف 1 / 149 ؛ وتاج العروس ( خضض ، رمض ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 691 .